النووي

112

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : وَمِنْ فَوَائِدِهِ لَوْ حَدَثَتْ مِنْ عَيْنِ التَّرِكَةِ زَوَائِدُ . إِنْ قُلْنَا : وَصِيَّةٌ ، لَمْ يَمْلِكْهَا . وَإِنْ قُلْنَا : إِرْثٌ مَلَكَهَا عَلَى الصَّحِيحِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَلَوْ أَوْصَى لِكُلِّ وَارِثٍ بِعَيْنٍ هِيَ قَدْرُ حِصَّتِهِ ، مِنْ ثَوْبٍ ، وَعَبْدٍ ، وَغَيْرِهِمَا ، فَهَلْ تَحْتَاجُ هَذِهِ الْوَصِيَّةُ إِلَى الْإِجَازَةِ ، أَمْ لَا بَلْ يُخْتَصُّ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا عَيَّنَهُ لَهُ ؟ وَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : تَحْتَاجُ ، لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِي الْأَعْيَانِ وَمَنَافِعِهَا . وَلِهَذَا أَوْصَى أَنْ تُبَاعَ عَيْنُ مَالِهِ لِزَيْدٍ ، صَحَّتِ الْوَصِيَّةُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِيهِ وَجْهٌ حَكَاهُ الْمُتَوَلِّي وَالشَّاشِيُّ . السَّابِعُ : لَوْ بَاعَ الْمَرِيضُ مَالَهُ لِوَارِثِهِ بِثَمَنِ الْمِثْلِ ، نَفَذَ قَطْعًا . الثَّامِنُ : أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِأَجْنَبِيٍّ وَوَارِثٍ . إِنْ صَحَّحْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ ، وَأَجَازَتِ الْوَرَثَةُ ، فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا . وَإِنْ أَبْطَلْنَاهَا ، أَوْ رَدَّهَا سَائِرُ الْوَرَثَةِ ، بَقِيَ السُّدُسُ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : تَبْطُلُ فِيهِ أَيْضًا أَخْذًا مِنْ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ . وَإِنْ أَوْصَى لِهَذَا بِالثُّلُثِ ، وَلِهَذَا بِالثُّلُثِ ، فَإِنْ صَحَّحْنَا الْوَصِيَّةَ لِلْوَارِثِ ، وَأَجَازَ سَائِرُ الْوَرَثَةِ ، فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الثُّلُثُ . وَإِنْ أَبْطَلْنَاهَا ، أَوْ رَدُّوا فَلَا شَيْءَ لِلْوَارِثِ . ثُمَّ يُنْظَرُ فِي كَيْفِيَّةِ الرَّدِّ ، إِنْ رَدُّوا وَصِيَّةَ الْوَارِثِ ، سَلِمَ الثُّلُثُ لِلْأَجْنَبِيِّ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : لَا يَسْلَمُ لَهُ إِلَّا السُّدُسُ . وَإِنْ قَالُوا : رَدَدْنَا مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ مِنَ الْوَصِيَّتَيْنِ ، فَالْأَصَحُّ : أَنَّ لِلْأَجْنَبِيِّ الثُّلُثَ . وَقِيلَ : السُّدُسُ . التَّاسِعُ : أَوْصَى لِأَحَدِ وَرَثَتِهِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ مِنَ التَّرِكَةِ ، أَوْ بِمَا دُونَهُ ، وَأَجَازَ الْبَاقُونَ ، سَلِمَ لَهُ الْمُوصَى بِهِ ، وَالْبَاقِي مُشْتَرِكٌ بَيْنَهُمْ . قَالَ الْإِمَامُ : وَذَلِكَ الْقَدْرُ ، خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ مَوْرُوثًا بِاتِّفَاقِ الْوَرَثَةِ ، وَلَوْ أَوْصَى لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ بِأَكْثَرَ مِنْ قَدْرِ نَصِيبِهِ ، فَوَجْهَانِ : أَصَحُّهُمَا : أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْبَاقِيَ لِمَنْ لَمْ يُوصِ لَهُ ،